محمد بن جرير الطبري
209
تاريخ الطبري
في الرعية ولا يغزو في السرية فقال سعد اللهم إن كان قالها كاذبا ورئاء وسمعة فأعم بصره وأكثر عياله وعرضه لمضلات الفتن فعمى واجتمع عنده عشر بنات وكان يسمع بخبر المرأة فيأتيها حتى يجسها فإذا عثر عليه قال دعوة سعد الرجل المبارك ثم أقبل على الدعاء على النفر فقال اللهم إن كانوا خرجوا أشرا وبطرا وكذبا فاجهد بلاءهم فجهد بلاؤهم فقطع الجراح بالسيوف يوم ثاور الحسن بن علي ليغتاله بساباط وشدخ قبيصة بالحجارة وقتل أربد بالوحئ وبنعال السيوف وقال سعد إني لأول رجل أهرق دما من المشركين ولقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه وما جمعهما لاحد قبلي ولقد رأيتني خمس الاسلام وبنو أسد تزعم أني لا أحسن أصلي وأن الصيد يلهيني وخرج محمد به وبهم إلى عمر حتى قدموا عليه فأخبره الخبر فقال يا سعد ويحك كيف تصلي فقال أطيل الأوليين وأحذف الأخريين فقال هكذا الظن بك ثم قال لولا الاحتياط لكان سبيلهم بينا ثم قال من خليفتك يا سعد على الكوفة قال عبد الله بن عبد الله بن عتبان فأقره واستعمله فكان سبب نهاوند وبدء مشورتها وبعوثها في زمان سعد وأما الوقعة ففي زمان عبد الله * قالوا وكان من حديثهم أنهم نفروا لكتاب يزدجرد الملك فتوافوا إلى نهاوند فتوافى إليها من بين خراسان إلى حلوان ومن بين الباب إلى حلوان ومن سجستان إلى حلوان فاجتمعت حلبة فارس والفهلوج أهل الجبال من بين الباب إلى حلوان ثلاثون ألف مقاتل ومن بين خراسان إلى حلوان ستون ألف مقاتل ومن بين سجستان إلى فارس وحلوان ستون ألف مقاتل واجتمعوا على الفيرزان وإليه كانوا توافوا وشاركهم موسى عن حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبي طعمة الثقفي وكان قد أدرك ذلك قال ثم إنهم قالوا إن محمدا الذي جاء العرب بالدين لم يغرض غرضنا ثم ملكهم أبو بكر من بعده فلم يغرض غرض فارس إلا في غارة تعرض لهم فيها وإلا فيما يلي بلادهم من السواد ثم ملك عمر من بعده فطال ملكه وعرض حتى تناولكم وانتقصكم السواد والأهواز وأوطأها ثم لم يرض حتى أتى أهل فارس والمملكة في عقر دارهم وهو آتيكم إن لم تأتوه فقد أخرب بيت مملكتكم واقتحم بلاد ملككم